أحمد أمين
93
كتاب الأخلاق
والخلاصة : 1 - إن الحكم الأخلاقي ينمو من العادة إلى القانون ، ثم يتابع نموه إلى أن يصل إلى المبادئ المبنية على النظر . 2 - الحكم الأخلاقي يتدرج من حكم على الأعمال الخارجية وحدها إلى أن يصل إلى حكم على الخلق وعلى الأغراض والبواعث الداخلية . 3 - الحكم الأخلاقي ينمو من عادات تكونت في بيئة خاصة إلى مبادئ عامة صالحة لكل أمة وفي جميع الأحوال « 1 » . علاقة النظريات الأخلاقية بالحياة العملية إن النظريات المختلفة للمقياس الأخلاقي - وهي التي شرحناها من قبل - يختلف بعضها عن بعض من حيث أثرها في الحياة العملية ، فبعضها ينتج أن البحث الأخلاقي مجرد بحث نظري لا يترتب عليه عمل كعلم الهيئة ، وبعضها يؤدي إلى أن البحث العلمي له نتيجة عملية كبيرة في الحياة . فمثلا إذا اتبعنا نظرية اللقانة لا يكون للبحث الأخلاقي قيمة عملية كبيرة ، بل ذهب بعضهم إلى أنه ليس له قيمة ما ؛ لأنه إذا كان الإنسان يستطيع أن يعرف الخير من الشر بحاسة عنده لم تزدنا الدراسة العلمية علما بالخير والشر وتكون مجرد زخرف عقلي ، إلى هذا ذهب قليل من اللقانيين ، وذهب أكثرهم إلى أن الدراسة تفيد ؛ لأنهم يرون أن هذه الحاسة ترقى بالتربية ، ويرون أيضا أن المبادئ
--> - عند اليهود مثلا نمت العادة والطقوس إلى أن وصلت إلى الوصايا العشر ومنها إلى المبادئ الباطنية التي يمثلها زبور داود والأنبياء اللاحقون ، وحل « القلب الطاهر » محل الملاحظات الخارجية ( قانون الدولة ) ، وعندما حصل ذلك زالت الأخلاقية اليهودية الخاصة وحل محلها أخلاقية صالحة لكل الأقوام والأزمان وكان كل تغيير يطرأ يظهر على لسان نبي جديد . وكذلك عند اليونان فإن طريق النمو عندهم ، وإن اختلف كثيرا عن طريق العبرانيين إلا أنه أنتج نتائج متشابهة . . . وقد ابتدأ النمو عند اليونان من الملاحظات الخارجية وانتهى بفكرة العمل المبني على المبدأ ، أي ابتدأ بفكرة الواجب الذي أوجبه قانون الدولة وانتهى بفكرة الواجب الذي يؤدي لما فيه من نبل وجمال ، وكذلك ترى أن اليونان في الوقت نفسه تدرجوا من تفكير في معيشة خاصة باليونان إلى تفكير في معيشة إنسانية صالحة لكل إنسان يتخذ الأرض سكنا . . . الخ . مكنزي ص 126 باختصار . ( 1 ) انظر ) scihtE fo launom s'eiznekcaM ( .